محمد بن مسعود العياشي

134

تفسير العياشي

الرحمن فاستجاب دعائهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم ، وأوحى الله إلى إسرافيل عليه السلام ان اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى البكاء والتضرع وتابوا إلى واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم ، وانا الله التواب الرحيم اسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألني ان أنزل عليهم العذاب ان أهلكهم فأهبط إليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي ، فقال إسرافيل : يا رب ان عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد ان يهلكهم وما أراه الا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه ؟ فقال الله : كلا انى قد أمرت ملائكتي ان يصرفوه ( يوقفوه خ ل ) فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم واصرف به إلى الجبل بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية ( 1 ) العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة حديدا جامدا . فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ( 2 ) ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التي أوحي الله إليه أن يصرفه إليها ، قال أبو جعفر عليه السلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم ، فصارت حديدا إلى يوم القيمة ، فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما التي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة ( 3 ) والرعاة بأغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي ( 4 ) و

--> ( 1 ) الجبال العاتية : الكبيرة الطويلة . ( 2 ) استاق الماشية : حثها على السير من خلف . عكس قادها . ( 3 ) الحمارة : أصحاب الحمير في السفر وفى بعض النسخ ( الحماة ) ( 4 ) أي باعتقاد القوم كما قاله المجلسي رحمه الله .